من قصر السيف العامر عرفت الكويت في عهد أميرها الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ مبارك بن صباح الصباح الملقب بمبارك الكبير حرصه على اقتناء و حفظ الكتب القيمة و تشجيع العلم و العلماء. و سار ابنه الأديب الشيخ ناصر بن مبارك الصباح على خطاه فكان أول من اقتنى مكتبة خاصة، احتوت ثلاثة آلاف من المجلدات و الكتب القيمة و النادرة الوجود تعد اليوم بما تبقى منها ثروة وطنية كبيرة. كانت البدايات المبكرة في تاريخ الكويت الحديث شاهدة على تشجيع طلب العلم و تنوير الأمة عندما أنشئت مدرسة المباركية سنة 1912 ميلادية لتنطلق بمشعل نور التعليم في الكويت ، و تلتها المدرسة الأحمدية التي أنشئت سنة 1921 ميلادية.


أسهمت ريادة التعليم و غرسه و نشره في نفوس الناشئة في استنهاض جهود المستنيرين و المخلصين من أبناء الكويت عندما تنادوا لإنشاء المكتبات العامة و الأهلية. و في عهد أمير الكويت المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد الجابر الصياح عقد العزم رجال أفاضل على انشاء أول مكتبة كويتية آنذاك هم السيد \ عبدالحميد الصانع و السيد \ سلطان ابراهيم الكليب ، و وجهوا  الدعوة لمشاركة وجهاء و دباء مرموقين للاجتماع التأسيس بحضور المغفور لهم بإذن الله: سليمان خالد العدساني ، زيد محمد الرفاعي ، مرزوق الداوود البدر ، رجب بن سيد عبدالله الرفاعي ، عبدالرحمن خلف النقيب ، مشاري الحسن البدر ، علي الفهد الخالد ، و الشيخ يوسف بن عيسى القناعي ، اندفعوا لتأسيس المكتبة الأهلية في سنة 1923 ميلادية و اتخذت لها مقرا في بيت علي العامر و عين السيد \ عبدالله العمران أمينا عليها. انهالت عليها التبرعات و اهداءات الكتب فذاع صيتها ، لتنقل بعد ذلك الى العامة في دكان كبير وسط شارع الأمير ، تبرع فيه أمير الكويت الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ عبدالله السالم الصباح ، و ازدهرت المكتبة بنفائس المؤلفات من الكتب الدينية و التراثية و الروايات و الدواوين و المعاجم النادرة و انتقلت المكتبة بعد ذلك الى عدة أمكنة صاحبتها فترة من الكساد الاقتصادي و انحسار في الاقبال عليها و تعثر في مسيرة أدائها و خدماتها.


و في سنة 1935 ميلادية تداعى نخبة من أعيان الكويت الى تفعيل دور المكتبة الأهلية ، و النهوض بها لجعلها ملاذ طلاب العلم و منتدى باحثي المعرفة ، فتألفت لجنة خيرة من: الشيخ يوسف بن عيسى القناعي و السادة \ علي بن السيد علي الرفاعي ، عبدالله الحمد الصقر ، مشاري خضير المشعان ، سليمان الخالد العدساني ، خالد العبداللطيف الحمد ، عبداللطيف بن محمد الثنيان ، و سيد زيد محمد الرفاعي.


و عندما علمت المحسنة السخية شاهة حمد الصقر بهذه النوايا النبيلة ، قدمت تبرعها الكريم للمكتبة بدكان تملكه في قيصرية التجار ليكون المقر الجديد للمكتبة ، أعقبها تأجير لجنة المؤسسين عدة دكاكين بجوارها لتوسيع المكتبة.


عين الشيخ محمد صالح التركيت أمينا عليها ، و كان عدد الكتب فيها لا يتجاوز ثلاثمئة كتاب و مع تنامي شغف القراءة و حب الاطلاع على المعارف ، تشجع مجموعة من رجالات الكويت لفتح المكتبات التجارية مثل مكتبة الرويح (صاحب أول مكتبة تجارية في تاريخ الكويت) و مكتبة عبدالمحسن الدرع و مكتبة عبدالله الحاتم .. و غيرها.


في سنة 1937 ميلادية احتضنت الحكومة المكتبة الأهلية لدعم مسيرتها التاريخية، فضمت الى دائرة المعارف ، و أطلق عليها مكتبة المعارف العامة برئاسة المغفور له بإذن الله الشيخ عبدالله الجابر الصباح الذي كان رئيسا لدائرة المعارف.


تواصل النجاح فقرر مجلس الوزراء في الأول من يوليو عام 1979 ميلادية ضم المكتبة بعد تسميتها بالمكتبة المركزية الى المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب ، و اتخذت منذ عام 1982 من مبنى مدرسة المباركية مقرا لائقا لها.


في عام 1994 ميلادية صدر المرسوم الأميري السامي رقم (52) بإنشاء مكتبة الكويت الوطنية و الذي صادق عليه أمير الكويت الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ \ جابر الأحمد الصباح.